قبل الوداع
-------
كم من مستقبل يومًا لا يكمله! ومؤملاً لغدٍ لا يدركه!
وقد رُوي في الحديث "افعلوا
الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة الله؛ فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء
من عباده"
فماذا لو كان رمضان هذا العام هو آخر رمضان لنا في
الحياة ؟
أيليقُ بك أن تفرّط في أيامه ولياليه وانت تعلم أنك مُودّع
؟!
أيُقبل منك أن تتكاسل عن الطاعات وسائر أعمال البر وأنت
لاتدري أتُكمل الشهر أم لا ؟!
بل كيف للفتور أن يدب في روح عبادة أنت لاتدري هل تتمها
أم لا ؟!
هكذا ينبغي لنا ان نستشعر أن الأجل قريب فإذا صليت فلتصلي
صلاة مودع وإذا صمت فلتصُم صيام مودع ..
فهذا أرجى أن تجتهد في تحقيق الإخلاص واغتنام الشهر في
الطاعات وبذل كل طاقاتك وجهدك لترضي ربك لأنك أوشكت أن تلقاه ..
فجزاؤك بعد أن عشت كل أيامه ولياليه مخبتًـا لله
مجتهدًا لإرضائه تاليا لكتابه أن يشرح صدرك وأن تتنعم بلذيذ الطاعة , فتتمنى لو أن
العمر كله رمضان ..
حتى اذا كان الشهر في ادبار, وحانت لحظة الفراق , انسكبت
العبرات ..
فمن منا لم يفرط ومن منا لم يشعر بأن أجمل وأشرف أيام
العام ولت !!
ثم يأتي العيد بتكبير المسلمين ليجبر قلوب المنكسرين
ويخفف من الألم ويعطي أمل في أن مازال للقلب فرصة أن ينعم بطاعة الرحمن ..
فالآن ومازال في الشهر بقية فلنوقظ الهمم ولندرك الشهر
قبل أن يفارقنا ولاندري أندركه في عامٍ آخرٍ أم لا ..
ونريض أبداننا لتألف الطاعة ولنجعل من رمضان نقطة تحول
في حياتنا لنحيا العام كله رمضان .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق